تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

194

تبيان الصلاة

يأتي بالمكلف به على وجه وجوبه وصفا أو غاية ، ولا على التميز لإجمال الّذي يكون في البين ، لأنّه لا بد من أن يصلّي صلاتين على ما تقولون كلّ صلاة في أحد من الثوبين ، فهو يقصد الوجوب بأىّ منهما . وإمّا إلى أنّه لا يمكن له قصد التقرب ، لأنّه بعد ما لا يدرى عند كل صلاة - من باب عدم علمه بأنّ الثوب الّذي يصلّي فيه طاهر أم لا - ان هذا العمل مقربا للمولى أم لا ، فلا يتمكن من أن يقصد التقرب به ، فمن هذا الحيث لا يصح كل من الصلاتين ، وهذا الاشكال يستفاد من قوله ( المؤثرات في وجوه الأفعال تجب أن تكون مقارنة لها ) . وثانيهما وهو ما يظهر من قوله ( والواجب عليه عند افتتاح كل فريضة أن يقطع على ثوبه بالطهارة هو اعتبار العلم عند العمل بكون المأمور به واجدا للشرط ، وفاقدا للمانع ، وإلّا فلا يجوز أن يستفتح الصّلاة وهو شاك في طهارة ثوبه . نقول : أمّا إشكاله الأول ، فإنّ كان راجعا إلى اعتبار قصد الوجه والتميز ، فالحق عدم اعتباره وان كان راجعا إلى مضرية الاجمال بقصد القربة ، ففيه أنّه من المسلم أنّ محرّك المكلف نحو كل من الصلاتين في الفرض ليس إلّا داعي التقرب ، فهو لأجل التقرب إلى اللّه ، ولأجل الأمر الصادر منه يأتي بالصلاتين ، غاية الأمر حيث يرى أنّه لا يفرغ ذمته عن التكليف إلّا باتيان الصلاتين ، فهو يأتي بهما قربة إلى اللّه ، غاية الأمر لا يقصد بكل منهما بالخصوص الوجوب ، وعدم هذا القصد غير مضر ، لعدم اعتبار قصد الوجه . [ ردّ كلام المحقّق الحلّي ره ] فظهر لك عدم ورود ما أورده الحلي رحمه اللّه في وجه لزوم الصّلاة عاريا في مفروض مسئلتنا ، فمحرّك المكلف هو الأمر الحقيقي المعلوم ، لا احتمال الأمر في موردنا ، لعلم المكلّف بالتكليف وانبعاثه على إطاعة التكليف بهذا النحو للإجمال